عليخان المدني الشيرازي
53
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
فائدة علم النحو وموضوعه وتعريف الكلمة واللفظ : « وفائدته حفظ اللسان عن الخطاء في المقال » أي في الكلام والاستعانة على فهم كتاب اللّه تعالى والسّنّة ومسائل الفقه ومخاطبة العرب بعضهم بعضا . قيل : ومن ثمّ كانت معرفته واجبة ، لأنّ تعلّم الشرائع الواردة بلغة العرب لا يتمّ إلا به ، وكلّ ما لا يتمّ الواجب المطلق إلا به فهو واجب . ثمّ اللحن من أقبح الأشياء في الانسان ، قال بعضهم : « لئن أقرأ فاسقط فأحبّ إلى من أن أقرأ فالحن » وكتب كاتب لأبي موسي الأشعري « 1 » ، إلى عمر ، من أبو موسى الأشعريّ ، فكتب إليه عمر : عزمت عليك لما قنعت كاتبك سوطا . وذكر أبو عبيدة « 2 » أنّ هذا الكاتب هو حصين بن أبي الحرّ العنبريّ وأولاده ينكرون ذلك أشد الإنكار . وقال رجل لبنيه : يا بنيّ أصلحوا من ألسنتكم ، فإنّ الرجل تنوبه النائبة ، فيجب أن يتجمّل فيها ، فيستعير من أخيه دابته وثوبه ، ولا يجد من يعيره لسانه ، وللّه درّ من قال [ من الكامل ] : 8 - النحو يبسط من لسان الألكن * والمرء يكرمه إذا لم يلحن فإذا طلبت من العلوم أجلّها * فأجلّها منه مقيم الألسن « 3 » « وموضوعه » موضوع كلّ علم ما يبحث في ذلك العلم عن عوارضه الذاتيّة ، وهي اللاحقة له أو لجزئه أو لغرض يساوي ذاته كالتعجّب اللاحق للذات لا بواسطة وكالحركة الإراديّة اللاحقة للإنسان بواسطة أنّه حيوان ، ولا شك أنّه جزء الإنسان وكالضحك العارض للإنسان بواسطة التعجّب . « الكلمة والكلام » هذا أحد الأقوال الثلاثة في موضوع علم النحو ، فقد قيل : إنّ موضوعه الكلمة فقط ، لأنّه إنّما يبحث فيه عن الإعراب والبناء وما يتعلّق بهما ، ولا ريب أنّ ذلك من الأحوال اللاحقة للكلمة ، وأمّا الحكم على بعض الجمل بالإعراب المحليّ فلتتريلها مترلة المفرد ووقوعها موقعه ، وقيل : إنّ موضوعه الكلام فقط ، لأنّ الكلمة لعدم استقلالها وحدّها وعدم حسن السكوت عليها لا تقع في المحاورات إلا في ضمن الكلام ، بل لا يظهر أثر الإعراب والبناء في آخرها إلا في ضمنه ، لا سيّما عند من ذهب إلى أنّها قبل التركيب لا معربة ولا مبنيّة . وقيل : موضوعه كلاهما ، نظرا إلى كلا الوجهين . وقيل : بناء على تعارف القدماء إدراج الصرف تحت النحو وعليه ، فكان على المصنّف أن لا يذكر إلا موضوع علم
--> ( 1 ) - الأشعري ( أبو موسى ) ( ت 44 ه / 665 م ) صحابيّ ، أحد الحكمين مع عمرو بن العاص في تحكيم بعد صفّين ، المنجد في الأعلام ص 50 . ( 2 ) - هو أبو عبيدة معمر بن المثنّى ولد سنة 110 / 728 ومن المرجّح جدّا أنّ مولده كان بالبصرة ، وكان يعدّ من أجمع الناس علما بلغة العرب القدامي وتاريخهم . تاريخ التراث العربي ، فؤاد سزگين 80 / 111 . ( 3 ) - لم أقف علي قائلهما .